عزلة كأن محاسن الدنيا مجموعة فيها
ومحصورة في نواحيها
،عزلة ترابها عنبر، وحصبائها عقيق، وهواؤها نسيم، وماؤها رحيق، عزلة
معشوقة السكنى، رحبة المثوى، كوكبها يقظان، وجوها عريان، يومها غداة، وليها سحر، بلدة
واسعة الرقعة، طيبة البقعة، تتوشح بالغيوم، وتتجلى النجوم، توسع العين قرة، والنفس مسرة
،مرتع النواظر، ومتنفس الخواطر، ربيعها ممسك السماء معصفر الهواء معنبر الروض
،عزلة إ
ذا ابتسم لها الربيع تبرج عنها الروض المريع
،عزلة قد راضتها كف المطر ودبجتها أيدي
الندى، تنافحت بنوافح المسك أنوارها وتبرجت من ظلل الغمام وديانها، أنهارها محفوفة
بالإزهار وأشجارها موقورة بالثمار
،كأن الحور أعارتها قدودها وكستها برودها وحلتها
عقودها، كأنها أصداغ المسك على الوجنات المورودة، لياليها أسحار تزينت بالأنوار
،هرم
فيها الليل وشمطت ذوائبه، خلع الأفق ثوب الدجى، تبسم الفجر لها ضاحكا، اقتنص بازي
الضوء غراب الظلام، وفض كافور النور من الغسق مسك الختام، عزلة ماؤها النقاء إ ذا
لمسته أيدي النسيم حكى، سحائبها تحدو من الغيوم جمالا وتمد من الأمطار جبالا، يضحك من
بكائها الروض وتخضر من سوادها الأرض، لا تجف جفونها ولا يخف أنينها، تروي أديم الثرى،
وتنبه عيون النور والكرى
،يقصدها الزائر ويأنس لطيبها الخاطر
،وطائر الشوق دائما اليها يسافر.