ما أصعب الغربة
والإغتراب ، وكم هي قاسية تلك الليالي التى يقضيها المغترب بعيداً عن أهله
وأحبابه يكابد في حياته وغربته طلباً للرزق ، فأغلب المغتربين هجروا
أوطانهم إلى وطن الإغتراب للحصول على العيش الكريم الذي يُأمِّنون به
حياتهم تاركين ورائهم أهلهم وأحبابهم محاطين بألم الفراق ،
كم هي
الحياة صعبة بعد الفراق ، ما أطول ليالي المحبين الذين ما يزالون يرسمون
ذكرياتهم الجميلة على جدار الأحزان ، يتذكرون أهلهم وأحبابهم ويتذكرون
وطنهم الغالي على قلوبهم ، وطنهم الذي سطر لهم ذكريات أشعلت لهيب الشوق
لديهم في غربتهم ،ذكريات تحمل بهجة اللقاء وألم الفراق ، وذكريات الطفولة
البريئة التي قضوها في وطنهم .
ونحن هنا نريد أن نتطرق
إلى قضية ذات صلة بالمغتربين وهي أنّ هناك بعض المغتربين بمجرد مفارقتهم
الأهل والوطن ينسون كل ما تركوه ورائهم ، مفضلين الاغتراب
والنسيان ،
ما أصعب أن ينسى الإنسان أهله وأحبابه ما أقسى أن يختفي عنهم
قاطعاً صلته بهم ليتركهم ينزفون من ألم الفراق يذرفون دموعهم دما على
الوجنات المحترقة ،يعيشون على أمل ممزوج بلهيب الاشتياق الذي يطوي أعمارهم
حزنا وقهرا يبحثون عمن عكر صفو حياتهم بنسيانه وجفاه ليجازونه شوقاً وحباً، فهم لا يكلون ولا
يملون في السؤال والبحث المضني عنه علّهم يسمعون ولو بعض الأخبار التي
تؤكد أنه مازال حياً ،
هي دعوة ونداء نرسله
عبر موقع قدس الذي يعد همزة وصل بين المغتربين وذويهم ، دعوة نوجهها إلى
أولئك الذين زرعوا الآلام والأحزان ببعدهم وهجرهم لأهلهم
أولئك الذين قطعوا
أواصر الصلة وحبال التواصل بين أهلهم ،لنذكرهم بحديث الرسول صلى الله عليه
وسلم ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) فليتقوا الله في أهلهم
وذويهم.